.

غائب

غائب

بائع
دار كنعان للدراسات والنشر
سعر عادي
23.00 SR
سعر البيع
23.00 SR
تكلفة الشحن ستحسب عند اتمام الدفع
يجب أن تكون الكمية 1 أو أكثر

غائب - غريغور زاندر 

«أبي بعيد إلى حدٍّ يُخيَّل إليّ معه أنه يستحيل الوصول إليه، إلى أنه لم يعد حاضراً، كما لو أن ما كان يُعدّ شخصيته، ما كان يُعد أبي، لم يعد موجوداً»، بهذه العبارة لم يكن «كريستوفر» بطل رواية «غائب» لمؤلفها الألماني غريغور زاندر يتحدث فقط عن أبيه البيولوجي، وإنما كان ينعى المرحلة الشيوعية في جمهورية ألمانيا الديمقراطية. ينعى ما كان والده يؤكد عليه مراراً «مذهب لينين قادر على كل شيء لأنه حقيقي»، لا سيما بعدما انقلب الأب على نفسه ومبادئه بعد انهيار جدار برلين، فجحد بحزبه الشيوعي وبالمطرقة والفرجار والمنقلة على الخلفية الحمراء للعلم، رغم أن انتماءه لذاك الحزب كان سبيله لتعليم أولاده الهندسة المعمارية وبناء بيته وارتقائه مجتمعياً، من دون أن يعلم أنه بذلك يبني جداراً أصلب بينه وبين ابنه الأصغر كريستوفر الذي يرى في نفسه بالنسبة إلى والده «فيلهلم» «أشبه بشيء إضافي، أو شيء فوق البيعة كما يقال»، في حين أنه ينظر إلى أبيه كنظام موجود في كل شيء ولكنه غير ملموس، أو أنه شرائع ما زالت تتسلَّل وتُرخي بظلالها على حياته بطريقة غير مباشرة.

ربط السير الشخصية لأبطال هذه الرواية الصادرة في ألمانيا عام 2007 مع الظروف الاجتماعية والاقتصادية والسياسية كان مُذهلاً من ناحية مرورها في صلب الحكاية من دون تنميط تقليدي. بل على العكس كانت جمالية السرد والبناء الروائي المتشعب تتشابه مع شخصية الراوي «كريستوفر» الهارب من واقعه بعد فقدانه وظيفته في مكتب «لان» للهندسة المعمارية ورغبته في البدء بعمله الخاص، وأيضاً بعد انفصاله عن حبيبته «سوزانا» الراغبة بتأسيس عمل لها في نيويورك، بطريقة يبدو معها أن كل المرارات التي يعيشها، بما فيها إصابة والده بجلطتين دماغيتين، ما هي إلا بعض التأثيرات الجانبية للتبدل في النظام الاجتماعي الحاصل. وما السُّبات أو الغيبوبة التي يُعاني منها والده إلا ذريعة روائية للعودة إلى الذات وإعادة اكتشاف الأب كمفهوم أعلى بالمنطق الاجتماعي أكثر منه كواقعة فيزيولوجية.
يندرج وفق ذلك كلام الأم لكريستوفر في بداية الرواية «اعتقدت أنك ستقتله». هذه الجملة كانت كفيلة بتعزيز لعبة السَّرد وتتبُّع الدَّوافع التي قد تُرغِم الابن على إنهاء حياة والده خلال عنايته به، لنكتشف في النهاية أن الفكرة من أساسها لم تخطر في باله. وليس لقاؤه بعشيقة أبيه السويسرية، ومعرفته بوفاة أخته غير الشقيقة إلا فرصة للبوح غير التقليدي عن علاقته بأبيه الذي لم يشعر معه مرة واحدة بطبيعية العلاقة. يقول كريستوفر عن أبيه: «سقط أبوه قتيلاً ولم يعرفه على الإطلاق، شأنه شأن كثيرين من أبناء جيله، ربما لهذا السبب أيضاً لم يعرف معنى الأب بالنسبة للطفل، لأنه هو نفسه لم يعرف ذلك، لم يعرف ما هو الأب».

للإطلاع على مزيد من إصدارات الدار