الأسعار المعروضة لا تشمل ضريبة القيمة المضافة

من النقد الفلسفي إلى فلسفة النقد ؛ قراءة في مؤلفات مصطفى النشار الفلسفية

من النقد الفلسفي الى فلسفة النقد - قراءة في مؤلفات مصطفى النشار الفلسفية

بائع
دار الروافد الثقافية وابن النديم
سعر عادي
75.00 SR
سعر البيع
75.00 SR
تكلفة الشحن ستحسب عند اتمام الدفع
يجب أن تكون الكمية 1 أو أكثر

من النقد الفلسفي إلى فلسفة النقد ؛ قراءة في مؤلفات مصطفى النشار الفلسفية - مجموعة مؤلفين 

الفلسفة فعل إجرائي، منوط به المبدعون فقط، نعم... هي صنيعة الظروف المحيطة والصراعات التي أنتجتها قرائح لا خيرية فيها... ولكنها حكر على المبدعين فقط، وإلا لكان كل البشر فلاسفة، بل في المحيط الأشد ضيقاً، فإن النمطية الفلسفية تتغير من مفكر إلى آخر، لا بإختلاف الظروف المحيطة، ولكن بإختلاف البنية الفكرية والذاتية والطبائع الفطرية الت تميز هذا عن ذاك، ومن ثمّ كان الخلاف الكبير بين أفلاطون وآرسطو رغم كونهما أبناء عصر واحد وصنيعة ظروف واحدة وأبناء بيئة واحدة، إلا أن النمطية الفلسفية مختلفة تماماً لإختلاف تلك النمطيات الذاتية والفطرية...

لكن يبقى فعل التفلسف في النهاية هو الإطار الأكمل الذي يمتاز به المبدعون، ويتفردون به على غيرهم، ليصبح التفلسف ليس مجرد فعل إجرائي، ولكنه دليل وجود وبقاء وخلود النوع الإنساني...

ولأن الإجراء يؤثر في التاريخ والتاريخ يصنع الإجراء، فقد جاءت فلسفة المفكر العربي الكبير الدكتور مصطفى النشار ذات أبعاد ثلاثة، البعد الهوياتي، حيث الصبغة الإسلامية التي تفهم المضامين الصحيحة لهذا الدين، والبعد الإقليمي الذي يضرب الأعماق في الأمة العربية المكلومة، والبعد الإنفتاحي الذي لا يضع قيوداً على العقل والفكر، بل التكامل بين الإثنين، تكامل الذات والموضوع، أو بالإصطلاح تكامل البنذاتية الفكرية لا تصارعها.

ومن هذه الأبعاد الثلاثة تولد فلسفته ورؤيته لتمثل ثلاثة محاور رئيسة شغلت أمتنا العربية والإسلامية بأسرها من ناحية، والمنشغلين بالتراث الفلسفي اليوناني على وجه الخصوص من ناحية أخرى، تكلم قضايا أصل وهوية الفلسفة منذ ميلادها وبزوغ فجرها وكيفية التأريخ لها... ثم صناعة التقدم والحداثة المتحررة من ربقة الجاهلية الأولى عقيمة الفكر منغلقة الوجدان، باحثاً في المعوقات والآليات والماهيات، بحثاً لا يخلو من الجدة، ولا ينأى عن الواقعية، ولا يسلم من الثورية الفكرية، ثم القفز فوق المستقبل لإستشراف نذر الغيب الذي يحمل المجد... كل المجد... لأمتنا العربية والإسلامية إذا ما التزمت المنهج وصاغت الفكرة واستساغت الآليات...

إنه عبق فكري متماسك ومترابط، لا تنفصم عراه، ولا تخبو نجواه، ليس لأنه الفلسفة في عمق ماهيتها، ولكن لأنه الألم في عمق إيلامه، والحزن في أعماق جراحه، تلكم هي المآسي التي صنعت مفكراً بحجم مصطفى النشار، فما بين الألم والأمل ولدت فلسفته لتضيء لنا الطريق، وتشعل لنا السرج، لتفتح لنا نوافذ جديدة نحو ميلاد فجر الضمير... ضمير الفلاسفة المهمومين بوطن تكالب عليه اللئام... وحتماً ستصل... لأننا بدأنا المسيرة الفكرية... وليس هذا الكتاب سوى أحد حلقاتها اللامتناهية.

للإطلاع على مزيد من إصدارات الدار