يُعدُّ حسين مردان واحدًا من أكثر شعراء الحداثة العربية إثارةً للجدل والاختلاف، إذْ خاض -منذ أربعينيات القرن الماضي- مغامرةً شِعريةً وفكريةً عُدَّتْ صادمةً، تمرَّدَ فيها على الأشكال التقليدية في الكتابة والحياة معًا، ساعيًا إلى تحرير القصيدة ممَّا رآه لاحقًا قيودًا تمثَّلتْ بالأوزانِ والقوافي، وقد امتدَّ سعيُهُ إلى ما عُرفَ بالرَّقابة الأخلاقية والفكرية. لقد مزجَ مردان، في شِعره ونثره ومقالاته، بين النزعة الوجودية والتمرُّد الاجتماعي والبحث
المحموم عن الحرية والفردانية، حتَّى غدا صوتُه من أكثر الأصوات قلقًا وجرأةً في مسارِ الأدب العراقي الحديث.
رسَّخَ مردان اسمه بوصفهِ شاعرًا تجريبيًّا سبقَ زمنه، منذ أن أثارَ ديوانُه الأول"قصائد عارية" ضجَّةً واسعة ومحاكمةً شهيرةً، وفتحَ بابًا جديدًا للقصيدة العربية الحديثة حتى في سياقها العمودي وقتذاك، كما ترك أثرًا مهمًّا في النثر الفني والمقالة النقدية، وكان في طليعةِ الشُّعراء العرب الذين خاضوا تجربة النثر بجديَّةٍ، مقتربًا بها من التدفق النفسي والخيال الحر، ومقدِّمًا في أعمالهِ: "صور مرعبة" و"الربيع والجوع" و"نشيد الإنشاد" وغيرها كتابةً "هجينةً" مزجتِ الشِّعريَّ بالنَّثريِّ وبالرُّؤى الرُّوحية والفلسفية وبالجنون كذلك... وهي كتابةٌ تصنَّفُ اليومَ على أنَّها من بواكير قصيدة النثر العربية الحديثة.