.

لن تتكلم لغتي

لن تتكلم لغتي

بائع
منشورات المتوسط
سعر عادي
23.00 SR
سعر البيع
23.00 SR
تكلفة الشحن ستحسب عند اتمام الدفع
يجب أن تكون الكمية 1 أو أكثر

"مَنْ هو القارئ العربي الذي لم يتأثَّر في فترة من حياته بالمنفلوطي، ولم يفتتن بأدبه، ولم يذرف الدموع الغزيرة عند قراءته؟ ماجدولين، الشاعر، الفضيلة، النظرات، في سبيل التاج ... إذا استثنينا بعض النصوص، كقصَّة ”الحلَّاق الثرثار“، فإن كتابات المنفلوطي مرتبطة بالحسرة والأسى والبكاء، وليس من المُصادفة أن يحمل أشهر مؤلَّف له عنوان العَبَرات. لقد جعل من الحزن مرادفاً للأدب – شأنه في ذلك شأن جبران خليل جبران – ؛ بل أكثر من ذلك، صيَّر الحزن قيمة: أن أكون حزيناً معناه أنني طيِّب، وديع ، أسعى إلى الخير والكمال. لكنْ، بقَدْر ما يفتتن المراهق بأدب المنفلوطي، بقَدْر ما ينفر منه فيما بعد، ويشيح بوجهه عنه، ويقطع صلته به نهائياً، وبدون رجعة. وعندما يذكره مع أصدقائه القدامى، فإنه لا يتمالك نفسه وينخرط وإيَّاهم في ضحك طويل. المنفلوطي الذي أرسى دعائم ما يمكن أن نطلق عليه شِعْرِيَّة الحزن لا يثير إلَّا السخرية والضحك! (وهو على أيِّ حال ردُّ فعل أحسن من الامتعاض الذي يثيره جبران). ثمَّ هناك شيء آخر: جُلُّ الكُتَّاب المُحدَثين تفتَّقت قريحتهم وانبثقت رغبتهم في الكتابة بعد أن قرؤوه. أجل، يبدؤون بالسير على خطاه، والنسج على منواله، ثمَّ يقلبون له ظهر المِجَنّ، ويتنكَّرون له. هل يوجد مؤلِّف عربي لم يكتب ضدَّه؟