.

عروس أمريكية في كابول

عروس أمريكية في كابول

بائع
المدى للنشر والتوزيع
سعر عادي
41.25 SR
سعر البيع
41.25 SR
تكلفة الشحن ستحسب عند اتمام الدفع
يجب أن تكون الكمية 1 أو أكثر

في يومٍ من الأيام سكنتُ في جناحٍ للحريم بأفغانستان. لم أدخل المملكة بوصفي دبلوماسية، جندية، معلمة، صحافية، أو عاملة في مجال المساعدات الأجنبية، ولا وصلتُ بقوة وعزيمة على قدميّ أو على صهوة حصان قويّ عبر شِعاب جبلية خطيرة. كنتُ هناك قبل أن يقتفي الهيپيون الأمريكيون أثرَ «طريق الحرير» القديم بزمنٍ طويل بحثاً عن العقاقير. كنتُ هناك بحثاً عن مغامرةٍ من نوعٍ آخر، مغامرة دامت ما يزيد على خمسين عاماً. أتيتُ باعتباري العروس الشابة لابن أحد أغنى رجال البلاد. ويا لدهشتي، أخذوني أسيرة – إلّا أنَّ الأمر لم يكن كما لو أنَّ أفراداً همجيين خطفوني واغتصبوني. هذه ليست حكايةَ عذراء بيضاء عاجزة أخذها قراصنةٌ برابرة وباعوها في جناح للحريم الإمبراطوري. لم يبيعوني في الأسر. دخلتُ في جناح الحريم بمشيئتي الحرّة. كان عريسي الأفغاني رجلاً ذا ثقافة «غربية» عرفتُه طوال ما يقارب ثلاثة أعوام في الكلية بأمريكا. لم يُشر قط إلى أنَّ لأبيه ثلاث زوجات وواحداً وعشرين طفلاً وطفلة أو أنهم كانوا يحسبون أن أعيش في ظل شكل مُهَذَّب من الإقامة الجبرية في المنزل، وهي إقامة ممتازة نوعاً ما، بصحبة أمه والنسوة الأخريات – أو أنهم كانوا يحسبون أني سأعتنق الإسلام. سكنتُ خلف جدرانٍ عالية في منزلٍ ضخم مُحاط بمنازل أخرى لأسرةٍ كهذه. كانت المنازل ذات طراز أوروبي. كانت مزوّدة بأنابيب مياه في داخل المباني، وذات ماء ساخن، أرضيات رخام، سجاجيد مُورِقة، حجرات معيشة بسعة قاعات رقص. عشتُ بوصفي أحد أعضاء أسرة أفغانية وقد عرفتُ عن الشعب الأفغاني أشياءَ كثيرةً جداً بطريقةٍ لم يتمكن من معرفتها الرحالة «الغربيون» العظام. وفيما بعد كان بوسعي عادةً أن أرى «الغرب» بعينين «شرقيتين». الرجال الأفغان والنساء الأفغانيات يعرفون أنّ الحياة يُمكن أن تتغيّر في لحظة؛ وأن السعادة مُختَصرة وخادعة، وأنّ المرء يعتمد كلياً على إيمانه وأسرته وعلى أقوى رجل في تلك الأسرة؛ وينبغي توقّع الفقر، القسوة، والمأساة؛ وما من أحد – ولا حتى شقيق المرء، يُمكن أن يُوثق به، ويقيناً لا يُمكن الوثوق بسلطة أجنبية البتة.
تشيسلر