.

تنويعات التجربة الدينية

تنويعات التجربة الدينية

بائع
دار نهوض للدراسات والنشر
سعر عادي
83.00 SR
سعر البيع
83.00 SR
تكلفة الشحن ستحسب عند اتمام الدفع
يجب أن تكون الكمية 1 أو أكثر

حياة امتدت لأقل من سبعين عامًا، لكنها كانت كافيةً لأن تترك أعمقَ الأثرِ في أجيالٍ تليها. جسدٌ حلَّ فيه العقل والوجدان بنديَّة متكافئة، وروح امتلكت موهبة الفن، وقلب محبٌّ لكل الخلائق (كائنات حيَّة وجمادات)، وحسُّ دعابةٍ يصدر عن إنسانٍ يبدو جادًّا - بل مخيفًا - في أغلب الصور التي التُقِطَت له، ونَفْسٌ مضطربة بالقدر اللازم للعبقرية، وذات تُفكِّر في مسار حياتها الكليِّ منذ الخامسة عشرة من العمر وربما قبل ذلك بقليل، فتُصاب بالاضطرابات النفسية التي ستلازمها لما تبقَّى من حياتها دون إثنائها عن تجلِّي عبقريتها. هكذا كان ويليام جيمس (1842 - 1910)، الفيلسوف وعالِم النَّفْسِ الأمريكي، وهكذا خرجت تنظيراته متجاوبةً مع فكره وعقله وروحه على حدٍّ سواء.

صدر هذا الكتاب في التاسع من يونيو عام 1902 استنادًا إلى سلسلة محاضرات غيفورد في اللاهوت الطبيعي (عشرون محاضرةً) في جامعة إدنبره في إسكتلندا، قبل أن تصدر نسخة أخرى في أغسطس في العام نفسه، نُقِّحَ تسعة عشر موضعًا فيها، ولقد أصبحت هذه الأخيرة النسخة المعتمَدة للكتاب منذ ذلك الحين، وهي التي نعتمد عليها في ترجمتنا هذه. وعلى الرغم من أن اختيار جيمس ليلقي محاضرات غيفورد لم يتم بصورةٍ رسمية حتى عام 1898، فقد اقتُرِحَ في وقتٍ مبكِّر من عام 1896، فبدأ على الفور بجمع الكتب والقصاصات والاقتباسات والأوصاف والرسائل، والتي لم يبدأ وضعها في صورتها الكتابية النهائية إلا في عام 1900. وقد تزامنت تلك الفترة الكتابية مع فترة مرضه الشديد بداية صيف عام 1899، والتي أصابه فيها اكتئابٌ شديد، أضاف لألمه الجسديِّ آلامًا آخرى. فكان من الضروري تأجيل المحاضرات من عام 1900 إلى عام 1901، وقد أُلقيت المحاضرات بالفعل في شهرَي مايو ويونيو من عامي 1901 و1902، وانتهت بنجاحٍ كبير، حيث يقول جيمس في إحدى رسائله إن عدد الحضور في المحاضرة الأخيرة قُدِّرَ بحوالي 400 مستمعٍ، وهو ما لم يحدث أبدًا في تاريخ هذه المحاضرات، فلم يقترب أحدٌ من الأساتذة السابقين من هذا الرقم للحضور قَطُّ! وكانت المحاضرات قد أُعدَّت للنشر قبل أن يغادر جيمس أمريكا نحو إدنبره، فنُشِرَت في يونيو من عام 1902، وقد لاقى الكتاب نجاحًا كبيرًا مثل المحاضرات. ويصف جيمس هذا الأمر في إحدى رسائله قائلًا: "لقد بِيع الكتاب بشكلٍ جيد للغاية، خصوصًا أن ثمنه يتجاوز ثلاثة دولارات. ويجري الآن طبع النسخة رقم عشرة آلاف".

تكْمُن أهمية الكتاب وضرورة استحضاره الدائم في أن الأسئلة التي طرحها وطريقته في الإجابة عليها لا تزال أساسيةً حتى الآن في حقلي فلسفة الدين وسيكولوجيا التجربة الدينية والشعور الديني. فإلى جانب تأثيره في علم النفس الديني خصوصًا، والدراسات النفسية الفينومينولوجية عمومًا، لا يزال تأثير الكتاب ومنهجيته حاضرين حتى الآن في تقاليد الفلسفة الأمريكية، وتحديدًا في فلسفة الدين لدى الفيلسوف الشهير هيلاري بوتنام Hilary Putnam (1926 - 2016)، وأطروحته "التعدُّدية البراجماتية Pragmatic Pluralism" في الدين والأخلاق. كما يعطينا هذا الكتاب أقرب فرصة ممكنة لرؤية التجربة الدينية بعيون أصحابها باعتبارها ظاهرةً نفسية كونية؛ فما يجمع أصحابها، على اختلاف عقائدهم، أكثر بكثير ممَّا يفرِّقهم؛ فهي الخصيصة المشتركة بين جميع الأديان، والعقائد، والفلسفات الميتافيزيقية المتجاوزة للعالم، مما يسمح بوضع أُسسٍ للتسامح الديني من خلال تلك النظرة التعدُّدية للدين بوصفه تجربةً إنسانيةً يمكن أن تفيدنا العديد من جوانبها في حياتنا، وتكون حلًّا نحن في أمسِّ الحاجة إليه في عالمنا العربي المعاصر.

للمزيد من إصدارات الدار